اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المتعارف وفاعله راجع إليه تعالى بقرينة أن الإمهال فعله تعالى أخره لأنه حينئذ يلزم تفكيك الضمير وإن كان لا بأس به لا سيما عند ظهور القرينة . قوله : ( لقراءة يعقوب وأملي لهم ) فإن الأصل توافق القراءات وقراءته بصيغة المتكلم تؤيد كون مرجع الضمير في أملي بقراءة الماضي هو اللّه تعالى . قوله : ( أي وأنا أملي لهم فتكون الواو للحال أو الاستئناف ) قدر أنا لتكون الجملة اسمية إذ المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو عند الأكثرين . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وأملى لهم على البناء للمفعول وهو ضمير الشيطان ) وهو أي القائم مقام المفعول الشيطان والمعنى أملى أي أمهل الشيطان إلى يوم الوقت المعلوم لهم أي لأجلهم ولإضلالهم ابتلاء من اللّه تعالى ليتميز الخبيث من الطيب واللام في لهم لام العاقبة أي عاقبة إمهالنا إضلالهم . قوله : ( أولهم ) أي نائب الفاعل لأملى الجار والمجرور مجازا كما في مر يزيد وحاصل المعنى ومد لهم في أعمارهم كي يؤمنوا أو سيولد منهم من آمن به . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 26 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) قوله : ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل اللّه أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين ) ذلك أي الارتداد بعد ما تبين لهم الهدى قيل ولا يكون إشارة إلى التسويل ولا إلى الإملاء لأن شيئا منهما ليس مسببا من القول الآتي انتهى ولا كلام في كونه سببا بعيدا وإن سلم عدم كونه سببا قريبا وأيضا كون القول الآتي سببا قريبا للارتداد المذكور ليس بواضح . قوله : ( في بعض أموركم ) فالأمر مفرد الأمور بمعنى الحال والشأن . قوله : ( أو في بعض ما يأمرون به ) فالأمر واحد الأوامر ضد النهي أخره لأن الأمر ليس على حقيقته مع أنه لا معنى له . قوله : ( كالقعود عن الجهاد ) هذا هو الملائم لقوله فإذا أنزلت سورة محكمة . قوله : ( والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا ) إشارة إلى قوله تعالى : لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ [ الحشر : 11 ] وهذا كون القائلين المنافقين والمقول لهم اليهود والأول هو اللائم عكسه . قوله : وهو ضمير الشيطان أولهم أي المفعول القائم مقام الفاعل في قراءة أملى ضمير الشيطان أو الجار والمجرور أعني لهم ومعنى أملى الشيطان لهم وقع املاؤه لهم وهذا في الحقيقة إسناد إلى المصدر على منوال قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ [ سبأ : 54 ] أو معناه مد كيده لهم على حذف المضاف .